البهوتي

138

كشاف القناع

لذلك . ( ومرجع جزية وخراج : إلى اجتهاد الامام . وتقدم ) في الأرضين المغنومة . ( وعنه ) يرجع فيهما ( إلى ما ضربه عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( فيجب أن يقسمه ) أي مال الجزية ( الامام عليهم ، فيجعل على الموسر ثمانية وأربعين درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين ) درهما ، ( وعلى الأدون اثني عشر ) درهما . لفعل عمر ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر . فكان كالاجماع . ويجاب عن قوله ( ص ) لمعاذ : خذ من كل حالم دينارا بأن الفقر كان في أهل اليمن أغلب . لذلك قيل لمجاهد : ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير ، وأهل اليمن عليهم دينار ؟ قال : جعل ذلك من أجل اليسار . وبأن الجزية يرجع فيها إلى اجتهاد الامام ، وليس التقدير واجبا لأنها وجبت صغارا وعقوبة . فاختلفت باختلافهم . ( ويجوز أن يأخذ ) في الجزية ( عن كل اثني عشرة درهما دينارا ) لأنه يعد لها قيمة بحسب الزمن الأول . ( ولا يتعين أخذها ) أي الجزية ( من ذهب ولا فضة بل من كل الأمتعة بالقيمة ) . لحديث معاذ : أن النبي ( ص ) لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم - يعني محتلما - دينارا أو عدله من المعافر - ثياب تكون باليمن ، رواه الترمذي وحسنه . ( ويجوز أخذ ثمن الخمر والخنزير عن الجزية والخراج إذا تولوا بيعها وقبضوه ) أي الثمن ، لأنه من أموالهم التي نقرهم على اقتنائها كثيابهم . قال في أحكام الذمة قلت : ولو بذلوها في ثمن مبيع ، أو إجارة ، أو قرض أو ضمان ، أو بدل متلف جاز للمسلم أخذها وطابت له . ( والغني فيهم من عده الناس غنيا عرفا ) لأن المقادير توقيفية ، ولا توقيف هنا فوجب رده إلى العرف . كالقبض ، والحرز . ( ومتى بذلوا الواجب ) عليهم من الجزية ( لزم قبوله ) لقوله ( ص ) لمعاذ : أدعهم إلى أداء الجزية . فإن أجابوك فاقبل منهم ، وكف عنهم . ( ودفع من قصدهم بأذى في دارنا ) ولو كانوا منفردين ببلد . قال في الترغيب : والمنفردون ببلد متصل ببلدنا يجب